الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / الشعر / وحيدة في المقهى . . .|| مصطفى رياض

وحيدة في المقهى . . .|| مصطفى رياض

مصطفى رياض

 

وحيدة في المقهى

 

َجلَسَتْ على الطاولةِ السمراءِ
وقد صنع بصرُها
دوائرَ ….حولَ المكانِ
والموعد في اليابسة
وانتظاري …
كدوار البحر لن يأتي
بابُ المقهى مفتوحٌ
والريحُ زائرٌ تائه لا يرى
توقفت الحركة لم يكن هو..!
فالانتظارُ أرملةٌ
َساَلتْ ألوانُ ثِوبها
على الطاولة محتجة
ها قد وصلتْ القهوة
بين يدي النادل..
وعيونها الفضية شلالٌ
ليتها تسرق من المُنحدرات الحل
حطتْ طائرةُ القهوةِ
َترَّجلَ المسافرون…
كرائحتِها بالمدرجِ
بلا حقائب..!
اكتظَ المكانُ
ويشرأب عنقُها
بين جنباتِ الدخانِ
من يُطْفِىء حُزن المطاراتِ السادي..؟
من عمقِ الفنجَان
كانتْ تَنتظرُهُ كالوباء المعدي
وكحُلمٍ يتفشى في الساعاتِ
لحظة موتٍ سريري
على أنغامِ ألهذي ..!
العازفون..
لم يتوقفوا عن العزفِ
عيناها تلفُ المكانَ تائهةٍ
كانت موناليزا مُحبطة
ويداها تبحثُ عن جيبٍ
من صنيعةِ الإلهة…
كان شتاءوها..
َيسرقُ معطفَها …!
لم يكن فصلَها…
ليته لم يرسمْ موعدها…
عاد النادلُ من جديدٍ
بازياءه الحمراء والسوداء
وفاتورته البيضاء
يُذكَّرُها
بمقعدٍ أزرارُهُ مفتوحةٌ..!
ياسيدتي من يحتل هذا الظلَ؟
فتساقط وجهُها كالذلِ
تذكرة بلا اسمٍ..!
بلا وجهة عطرُها
يقطع أنفاسه ،
بأنفاسِ الرحلةِ…!
وحيدةً في المقهى..
ترُاقب ..ترُاقب
فنجاناً فارغاً
تراقبُ موقداً لا يطفأ
هكذا اختفى..
منهزما كالرماد
في نخب الريح ،..
ينتظر أقلاع الطائرة
وتنتظرُ وحيدةً
كالتذكرة…!
ترتشفُها صالات الانتظار
القذرة…!

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *