الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / إصدارات / عشق الوهم والخيال . . . || خديجة العلام / المغرب

عشق الوهم والخيال . . . || خديجة العلام / المغرب

 

 

 

 

الحقيقة في ديوان الشاعرة خديجة العلام “عشق الوهم والخيال”
دراسة من اعداد الاستاذ الناقد محمد خريف

تؤثث الشاعرة خديجة العلام ديوانها البكر الصادر السنة الحالية 2012 بستة وعشرين نصا تتنوع بين مواضيع قومية ووطنية وبيئية واجتماعية وتأملية ووجدانية يذكر بعضها بأغراض شعرية كالوصف والحماسة و العتاق والوعظ التعليمي.
وأرى ان هذا الديوان عندما يتم تنزيله إلى الساحة الإبداعية سيقدم صاحبته للمساءلة بينها وبي

ن عشاق الحقيقة ، بناء على ان الكتاب يقرأ من عنوانه ، وإن كانت هذه المقولة احيانا توضع طعما او استفزازا او استجلابا وإغراء للبحث والقراءة والمتابعة ، وباعتباري من عشاق الحقيقة ،رأيت العنوان طعما سيكلفني أمرين : الغوص في الاعماق قصائد الديوان وسبحة الفرشة فوق سطوحها حتى اكتشف موقع الحقيقة او عدمه في عشق الشاعرة العلام ، ولست ادري هل تعمدت الشاعرة اخفاء عشق الحقيقة كطعم كما اسلفت هذه الفرضية تم تغييب لحظة الحقيقة من عنوان الديوان ؟ بينما النص اهدائي لا يمكن ان يكون إلا عشقا حقيقيا تقتسمه اطراف متعددة بين الشاعرة والأم والأبناء والزوج وكل من يهوى الشعر والجمال والعدل والسلم
والملاحظ ان هذا العشق في الحقيقة الراقد بين الوهم والخيال على مضض ، يمتد الى الوطن العربي ايضا وقضاياه يتجلى هذا الامتداد في القصائد القومية للشاعرة العلام كقصيدة “أرضي خارج الكون”ًصفحة 13 ، وقصيدة ” الثورة العربية” ص19 “وكلماتي رقيقة الهمسات”ص21 ففي قصيدة أرضي خارج الكون وبمقاطعها الستة يستطيع القارئ ان يلمس العناصر الثلاثة الحقيقة والوهم والخيال تحجل من مقطع الى أخر، تقول الشاعرة خديجة العلام في المقطع الأول: أيا عمرا لِمَ تبقيني بين دفتيك ؟ / لأنسج على ورقك نوعا من التحدي/ نوعا من النشوة / بعد أن شهدت حضور الظلم/ يجري بين أوردة العدل؟
وفي المقطع الثاني وما بعده تقول باحثة بخيالها المسالم عن أرض يسكنها الحب والوصال والعدل : سأبحث عن ارض أسكنها/ استوطنها أمنحها حبي/ خارج الكون/خارج الزمان/ ، في هذه النقطة تلتقي الشاعرة خديجة العلام مع الشاعر ابي القاسم الشابي فهو سيذهب الى الغاب بعيدا عن شعبه الذي لم يستجب لدعوته وهي ستبحث عن أرض تسكنها بعيدة عن القهر والظلم ، إلا أنهما يفترقان في كيفية الحياة في منأيهما ، فهي ستمنح أرضها الحب والامان أما هو فسيدفن في غابة اليأس والبؤس.
وتذهب شاعرتنا إلى حقائق في المقطع الخامس من القصيدة نفسها ، وإن كانت مؤلمة كالمجاعة في الصومال ومعاناة الأرامل ومأساة فلسطين العربية وجراحات العراق ، تذهب بخيالها متمنية ان تنفي تلك الآلام والجراحات عن هذه الأرض الظالمة ، وبعض التمني يمكن أن يدركه المرء فيصير حقيقته المنشودة ومن هذا القبل المتمنى( قصيدة الثورة العربية ص19 )الحقيقة التي عشقها الشعب العربي الذي عانى سنوات الاستعمار و الاستبداد والقهر ، والذي في بعض الدول العربية خلال هذه الألفية الثالثة حقق بها أهدافا ولا يزال ساعيا وراء بلوغ الباقي منها، هذه القصيدة كأختها السابقة في السياق ، لكنها أكثر حماسة وعشقا وتطلعا ولمعانقة الحقيقة ،لهذا وظفت الشاعرة العلام معجما شديد الوقع كأنه منبعث من تحت أحدية الجنود السائرين نحو المعركة … تقول الشاعرة في ًصفحة 20 : سنبحر ضد الموج الأحمر / من الطغاة سنثأر/أصواتنا قنابل تتفجر/ إلى أن تقول : فالمجد جبل اخضر /نصعده ولا نقهر/ مثل هذا الكلام ، لا يمكن أن يصنعه عشق الوهم والخيال ، لأن استرداد الحرية والأوطان كما يحتفظ به تاريخ الشعوب ، ولم يكن ضربا من والوهم والخيال إلا عند الجبناء والخونة
هذه إحدى القضايا التي يطرحها ديوان ( عشق الوهم والخيال للشاعرة خديجة العلام ) على أمل اللقاء بكم في قضية أخرى من القضايا التي تطرقت لها الشاعرة في ديوانها.

عن Maher Homsi

خطوة بألوان قوس المطر وبياض الثلج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *