الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / النقد / رواية الاختيار للروائية السورية لينا كيلاني . . .|| د.عبدالجبار العلمي

رواية الاختيار للروائية السورية لينا كيلاني . . .|| د.عبدالجبار العلمي

د.عبدالجبار العلمي عبدالجبار العلمي  1  

 

رواية الاختيار للروائية السورية لينا كيلاني

( رواية من أدب الخيال العلمي )

 

 

عرفت الأديبة الروائية السورية لينا كيلاني بالكتابة للأطفال ، ولها تجربة غنية في هذا المجال ، حيث بلغ إنتاجها القصصي ما ينيف على 150 عملاً قصصياً ،بالإضافة إلى مساهمتها في كتابة السيناريو والقصص للعديد من الأفلام التلفزيونية الموجهة للطفل ، تم عرضها في بعض القنوات العربية. بيد أن نشاطها الأدبي لم ينحصر في هذا المجال وحده ، بل تجاوزه إلى كتابة رواية الخيال العلمي التي يجمع النقاد والباحثون على ندرتها في أدبنا العربي المعاصر. ومن أعمالها في هذا النوع الأدبي : ” بذور الشيطان ” ـ “ الاختيار ” ـ ” الأزهار الشريرة ” ـ  العصر الوضاء في جزيرة الفضاء ” .

والملاحظ أنها كرست كل إنتاجها الروائي لأدب الخيال العلمي على غرار ما قام به بعض الكتاب العرب الذين عرفوا بالكتابة في هذا الجنس الأدبي دون غيره ، في الغالب، أمثال نهاد شريف ونبيل فاروق ود.طالب عمران وطيبة أحمد الإبراهيم .

وتعتبر لينا كيلاني من الأديبات القليلات اللواتي اقتحمن مجال الكتابة في هذا النوع الأدبي البكر ، وربما كان اختصاصها العلمي في الهندسة الزراعية عاملاً مساعداً على الكتابة في هذا الميدان ، بالإضافة إلى قناعتها بأهميته باعتباره أدب المستقبل. ويؤكد هذه القناعة خوضها غمار الكتابة عنه ، والتأليف فيه ، ومن بين دراساتها في هذا المجال نذكر كتابها ” رواية المستقبل ” ( وزارة الثقافة ـ دمشق ، 1998 ) ، ودراستها المنشورة في مجلة الخيال العلمي بعنوان ” العلم والخيال “. تقول الكاتبة : ” الخيال العلمي : أدب المستقبل أو أدب التنبؤ بالمستقبل … أظن أنه آن الأوان لكي يلتفت إليه الناشرون ، وكذلك النقاد ولأن يأخذ دوره كجنس أدبي باتت له أهميته في عصر العلم والتكنولوجيا ” ( من حوار أجراه معها عبدالله بوفولة في الجزائر، عن موقع : maktoobblog.com) ، ويذهب د.محمد برادة إلى أن ” بروز رواية الخيال العلمي وسيرورة تبلورها منذ القرن الثامن عشر إلى اليوم ، يجعل من هذا الجنس التعبيري الصيغة الأكثر ارتباطاً بالمستقبل وتمثيلاته الفنية المستمِدة عناصرَها من العلم وافتراضاته وإمكاناته اللامحدودة ” ( الرواية ـ ذاكرة مفتوحة ، ط.1 ،أفاق للنشر والتوزيع ، القاهرة ، صر : 88 )

تعالج رواية ” الاختيار” التي نحاول مقاربتها هنا ، الآثار السلبية للعلم والتكنولوجيا حين يستخدمان استخداماً خاطئاً ، بعيداً عن الجانب الأخلاقي أو الروحي، وتحذر من المخاطر التي تهدد الإنسان جراء المغامرات العلمية غير محسوبة العواقب في مجال الهندسة الوراثية والتلاعب بالجينات والاستنساخ الحيوي.وقد نبه إلى هذا الخطر العديد من المفكرين والفلاسفة. يقول مارتن هايدجر إن ” التقنية أصبحت تهدد بالانفلات من مراقبة الإنسان ، وبالفعل تجاوزت التقنية إرادته ومراقبته ” ( عن : بوشعيب الساوري ، الخيال العلمي في الرواية المغربية ، الانشغالات والخصوصيلت ، مجلة فصول ، ع. 71 ، 2008 ، ص : 64 ) ، وتنزع الرواية نزعة إنسانية تدعو إلى أن يكون ” العلم في خدمة البشرية ، وليس من أجل مسخها وتشويهها وقتلها ” ( الرواية ، ج.3 ، الفصل الرابع )

إن رواية ” الاختيار ” ، تحاول الإجابة عن الأسئلة التالية : 1 ـ ماذا سيكون مصير الإنسان والبيئة الطبيعية بما فيها من حيوان ونبات نتيجة التجارب العلمية المتطورة ؟ / 2 ـ هل يستطيع أن يعيش بالعقل والعلم وحدهما متخلياً عن المشاعر الإنسانية ؟ / 3 ـ ما ذا سيكون مصيره إذا قطع علاقته مع السماء ، مكتفياً بالعلم إلهاً على الأرض ؟

تتألف الرواية من ثلاثة أجزاء هي كالتالي : الجزء الأول : ” مدينة الأذكياء ” / الجزء الثاني : ” جزيرة المسوخ ” / الجزء الثالث : ” الاختيار أو الانفجار” ، وتنقسم الأجزاء الثلاثة إلى مجموعة من الفصول عنيت المؤلفة بعنونتها. فالجزء الأول يضم ثلاثة فصول هي : ” بقعة من الأرض مجهولة معلومة ” ـ ” خيال كالمحال ” ـ ” شهران كأنهما قرنان ” ؛ والجزء الثاني يتضمن خمسة فصول هي : ” السر الغامض ” ـ أغرب من الخيال ” ـ ” قلبان يلتقيان ” ـ ” مؤامرة أم مغامرة ” ـ ” القرار” ؛ أما الجزء الثالث ، فيشتمل على أربعة فصول هي : ” جنة المخاطر ” ـ  ” كلنا سعداء ” ـ ” الكارثة ” ـ ” اختيار أم انفجار “.

يتولى سرد أحداث هذه الفصول سارد ـ مشارك رجل وليس امرأة ، وهذا الصنيع هو ما قامت به الكاتبة في روايتها ” بذور الشيطان “. إنها تسلم دفة السرد إلى سارد ذكر لأنها لا تعبر عن هموم ذاتية للمرأة كما هو الشأن في معظم الروايات التي كتبتها روائيات عربيات في مختلف الأقطار العربية ، بل تعبر عن قضايا تهم الإنسان ومصيره على الأرض ، والأخطار التي تهدده جراء التقدم العلمي الخطير على المستوى الإنساني العام ، بل إن المؤلفة تستبعد ذاتها من خلال تسليمها دفة السرد إلى ساردها إلى درجة يحس معها القارئ أن السارد هو المؤلف الواقعي لا ذاته الثانية ، أو مؤلفه الضمني حسب مصطلح  “واين بوث ” Booth )Wayne) ، ففي غير موضع من الرواية، يوهمنا السارد أن الأحداث التي يرويها هي أحداث عاشها هو بالفعل ، وقام بتدوينها في أجزاء وفصول منظمة ، وها هو يقدمها للقراء ، مخاطباً إياهم بضمير المخاطب الجمع. يقول : ” ولم أكن أدري أننا في ” جزيرة المسوخ ” ..هذه التي سأحدثكم عنها في الجزء الثاني من الرواية ( ج.1 ، الفصل الثالث ) / ” سردت لكم في الجزء الأول من الرواية كيف أننا انطلقنا نحن خمسة عشر شخصاً ” ( ج. 2 ، الفصل الأول ) …

والملاحظ أننا لا نعرف لهذا السارد اسماً إلا بعد لقائه في مدينة الأذكياء بالشخصية الرئيسة في الرواية المسمى بحرف A ، حيث يطلق كل منهما اسماً على الآخر ، فيصبح اسم هذا الأخير” آدم ” ، ويصبح اسم السارد ـ المشارك  ” يعرب ” . والجدير بالإشارة أن البناء السردي يعتمد على طريقة الحكي الشعبي التراثي الذي ” يرتكز على التوجه مباشرة إلى المسرود له ، ومزج ذلك بالموعظة وبالإيهام بوجود تفاهم بين محفلي الإرسال والتلقي ، وبالتأكيد على حميمية العلاقة بينهما ” ( أحمد اليبوري ، دينامية النص الروائي ، منشورات اتحاد كتاب المغرب ، ط. 1 ، 1993 ، ص : 70 ) .

يقع الحدث الرئيس في فضاءين متقابلين : ” مدينة الأذكياء ” و ” مدينة المسوخ ” . يجد السارد ـ المشارك نفسه في مدينة غريبة غامضة  لا يعرف وجودها سكان الأرض، ساكنوها كلهم من العلماء النابغين في مختلف العلوم المتقدمة ، ينتمون إلى جنسيات مختلفة ، و لا يحمل أهلها أسماء ، بل حروفا ، يتميزون بها. وقد اختاروا هذه البقعة من أقصى الكوكب الأرضي ليقيموا عليها مدينتهم العلمية العجيبة. وقد ساد الاعتقاد لديهم بأن الأرض قد فنيت ، وأمست خالية من أي مظهر للحياة. تطل هذه المدينة على أكبر المحيطات ، وهي تشبه لساناً يطفو على المياه، ووراءها صحراء لا تشبه صحراءنا ، فلا وجود فيها لكثبان ولا رياح ولا سراب ولا قوافل سيارة. بناياتها حديثة ذات أشكال هندسية عجيبة ، كلها من زجاج شفاف. تمتلئ هذه المدينة العجيبة بالمختبرات العلمية المتطورة ، وبالعلماء النابغين في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية. يدهش السارد ـ المشارك ” يعرب ” ، بما يرى ، ويدفعه حب الاستطلاع البشري إلى مغامرة البقاء في هذه المدينة ليطلع على أسرارها وخباياها. لذلك يتقبل ما يتعرض له من فحوصات من لدن العلماء في مختبراتهم المجهزة بأحدث وأغرب الأجهزة ، يرصدون بوساطتها خلاياه ودماغه ومستوى ذكائه لكي يكون أهلاً للبقاء بين ظهرانيهم. يأخذه ” أدم ” ذو الأرومة العربية في رحلة داخل المدينة ومختبراتها العلمية، ويمر به عليها ليرى النتائج المبهرة لعلم الهندسة الوراثية ، والاستنساخ البشري ، وتزاوج الخلايا الجرثومية بين الإنسان والنبات والحيوان. يهال ” يعرب ” ما يراه من مشاهد مثيرة مخيفة : مخلوقات مستنسخة كأنها صور طبق الأصل ـ إنسان أخضر يتغذى من النبات ، ولا يفرز أية فضلات ـ أجنة أطفال داخل أواني زجاجية ، بعضها على وشك الولادة دون أي مخاض ـ بنك لمختلف الأعضاء البشرية ـ زجاجات يحفظ بداخلها نطف وبويضات تؤخذ من أناس عباقرة رجالاًً ونساءً من أجل صنع إنسان متفوق على الأرض ـ أجساد بشرية مصففة بعضها إلى جانب بعض وضعت في حالة تبريد في انتظار عودتها إلى الحياة. لقد كانت رحلة ” يعرب “  مثيرة ومؤلمة في نفس الآن. ورغم أن العلماء حاولوا أثناء فحوصاتهم وعملياتهم له ، غسل دماغه ، وانتزاع مشاعره الإنسانية المتأصلة فيه باعتباره إنساناً قادماً من عالم الناس على الأرض ، فإنه ظل متشبثاً بذكرياته الماضية ، وعواطفه الإنسانية التي تربطه بموطنه الأصلي. ويحاول أن يبعث في نفس رفيقه ” آدم ” وبعض أصدقائه المشاعر الإنسانية التي نسوها ، ويجعلهم يدركون أنهم عبيد في هذه المملكة العلمية ، وأنهم مجرد روبوتات يتحكم فيها العلماء الأقزام. فيقر عزمهم على الهروب من هذه المدينة الجدباء إلى ” مدينة المسوخ ” الكائنة في الناحية الأخرى من المحيط بوساطة غواصة وسفينة ، وهنالك سيكتشفون أنها مكان خصصه العلماء في “مدينة الأذكياء” لإلقاء نفاياتهم المتمثلة في نتائج تجاربهم العلمية الفاشلة ، وسيعرفون عن كثب ما أصاب الإنسان والنبات والحيوان من تشوه خطير من جراء التجارب العلمية في مجال الهندسة الوراثية والاستنساخ الحيوي وغيرهما. إن ما شاهده فريق ” آدم ” ورفيقه ” يعرب ” تشوه ومسخ لخلقة البشر والنبات والإنسان ، بعث في نفوسهم مشاعر إنسانية رقيقة لم يعهدوها من قبل. فالإنسان مبتور الساقين ، أو يمشي على أربع يشبه الخنزير، لكن وجهه يختلط بملامح الإنسان ، أو أبكم رغم قوة عضلاته ، أو عبارة عن مخلوقات صغيرة مثل أقزام.. أما الشجر فبعضه قد نبتت في أغصانه رؤوس بشرية حزينة.. كل المخلوقات والنباتات مسختها تجارب العلم الفاشلة في  “مدينة الأذكياء “. ومن أجل ذلك يقرر الجميع البقاء في الجزيرة رغم تهديد المسؤولين في المدينة لهم بأوخم العواقب. لقد قرروا البقاء رغم كل المصاعب والأهوال التي تعرضوا لها في الجزيرة ، وذلك من أجل مساعدة هذه المخلوقات الضعيفة القليلة الحيلة بمحاولة علاجهم ، وإعادة من يمكنهم إعادته إلى حالته الطبيعية ، وبذلك يكونون قد قاموا بعمل إيجابي لصالح الإنسان والحياة.

من سمات رواية الخيال العلمي كما حددها الباحث بوشعيب الساوري ، حرصها على الرحلة الخيالية ، وتتم الرحلة في فضاء وزمن معينين.  فالزمن قد يكون الحاضر أو المستقبل القريب أو البعيد ؛ والفضاء قد يكون مكاناً مجهولاً في الأرض أوفي أحد الكواكب البعيدة أو في أعماق البحار، و ” هذا الحرص على الرحلة الخيالية يعلي دائماً من شأن المكان في روايات الخيال العلمي، ويكاد يجعله بطلاً متمتعاً بالغرابة والبعد عن المألوف ” ( الخيال العلمي في الرواية المغربية ، مجلة فصول ، م. س. ذ ، ص : 95 )

في رواية ” الاختيار ” يقوم السارد ـ المشارك ” يعرب ” برحلتين : الأولى إلى ” مدينة الأذكياء ” ، وهذه لم تكن بمحض إرادته ، وإنما ساقه إليها حادث تحطم يخت والده عالم ( الباراسيكولوجي ) في عرض البحار إثر هبوب عاصفة هوجاء ، اضطر معها هو وطاقم اليخت إلى أن يقذفوا بأنفسهم إلى عباب المحيط ، فانفصل عنهم ، وألفى نفسه في شاطئ مهجور حيث لاحت له ” مدينة الأذكياء ” ، فقام بالرحلة إليها رغم وهنه وضعفه. أما الثانية ، فقام بها في فضاءين غريبين هما : المدينة بدافع حب المعرفة والاستطلاع ، و ” جزيرة المسوخ ” بدافع الهروب من العالم المخيف  لتلك المدينة. ونجد تقابلاً بين هذين الفضاءين : فضاء ” مدينة الأذكياء ” هو فضاء العلم والتكنولوجيا والاكتشافات المبهرة والتجارب الخطيرة ، لا مكان فيه للمشاعر والعواطف الإنسانية. إنه عالم مادي لا يأبه إلا بالعقل والعلم وامتلاك القوة ، وهو بذلك يحيل على القوى الاستعمارية العالمية الجديدة المتحكمة في العالم بتفوقها العلمي ، وبما تمتلكه من أدوات الدمار والخراب، غير عابئة بالعواقب الوخيمة التي تلحق بالبشر والحجر. أما فضاء  ” جزيرة المسوخ ” فيجسد الجريمة العلمية التي يمكن أن يقترفها العلم ـ بعيداً عن الأخلاق والقيم الإنسانية والروحية ـ في حق الإنسان والطبيعة والحياة بشكل عام. إنه فضاء تسوده مظاهر الضعف والهزال والتشوه والنقص ، ولكن الإنسان المتمثل في ” آدم ” و ” يعرب ” ورفاقهما بإرادتهم الخيرة ، ومشاعرهم الإنسانية ، سيسعون إلى إصلاح ما أفسد ، وبناء ما دمر. وربما يحيل هذا الفضاء على الدول المستضعفة التي تعاني من تسلط وقهر قوى الشر العالمية ، ولكنها تقاوم بما تستند عليه من تراث علمي وحضاري وروحي ، ثائرة على أي عدوان ، داعية في نفس الآن إلى استثمار نتائج العلم والتكنولوجيا لخدمة الإنسانية وليس إلى تدميرها.              

          إن لينا كيلاني لا تقف موقفاً عدائياً من منجزات العلم والتكنولوجيا الحديثين حين تكون لصالح الإنسان وتقدمه وتيسير حياته ، وإنما تقف موقفاً انتقادياً له ، حين ينحرف عن أهداف خدمة الإنسان ، وتغدو مخترعاته وإنجازاته العلمية المتقدمة خطراً عليه.

          بالنسبة للزمن الروائي ، يلاحظ أن السارد ـ المشارك لا يعنى بتحديد الزمن الذي تقع فيه أحداث الرواية تحديداً مضبوطاً ، فهو يشير إلى القرن الواحد والعشرين من خلال حوار بينه وبين ” آدم ”  ، يقول ” آدم ” : أين هو هذا ( الآن ) .. ونحن في القرن الواحد والعشرين ” ( د. 1 ، فصل : 2 )  ، ولكنه لا يحدد لنا الحقبة التي تقع فيها هذه الأحداث ، فقد تكون وقعت في أوائله أو أواسطه أو أواخره ، فالأمر متروك لخيال القارئ ، مما يجعله مشاركاً في إنتاج النص، مشاركا في الإبداع.

لا تخلو الرواية من عنصر التشويق ، كما هو الشأن في روايات الخيال العلمي. نجد ذلك في العديد من المقاطع السردية في ثنايا الرواية. يقول السارد : ” لن أروي لكم قصتي الآن ، سأتركها حتى أروي لكم عن كل ما حدث معي .. “  ( د.1 ، فصل : 1 ) /  لا يخبرنا السارد ـ  المشارك كيف وصل إلى ” مدينة الأذكياء ” في بداية الرواية . يذكر الحدث الرهيب الذي جرفه إليها ، ولكنه يؤجل الحديث عنه إلى صفحات تالية من الرواية. يقول : ” استمتعت بمباهج ورياضات ، وتعلمت مهارات .. واطلعت على أجهزة وآلات قبل أن يقع الحادث الرهيب ، وأنجرف إلى هنا .. سأحدثكم عن ذلك .. سأحدثكم ” ( ج.1 ، فصل : 2 )

تتسم لغة الرواية في بعض المقاطع السردية بالشاعرية رغم موضوعها العلمي. نقرأ على سبيل المثال ” جلست فوق صخور محطمة ، والشفق يصبغ الأفق الغربي بألوان نارية تتلامع من بين الغيوم ” / ” وتراخت أستار الليل وأنا أفكر ” / ” أغزل أحلامي خيوطاً من نور ” ( ج. 3 ، فصل 4 )

إن رواية ” الاختيار ” للينا كيلاني تزخر بعوالم خيالية مبهرة تنم عن خيال الكاتبة الخصب ، وعن قدرتها على خلق أجواء مليئة بالغرابة والبعد عن المألوف، وتقدم للقارئ المتعة والمعرفة العلمية، وتطرح أسئلة قلقة حول مصير الإنسان ومستقبله في عالم يفتقر إلى القيم والأخلاق،  ويسوده قانون الغاب ، وتُستَغل فيه منجزات العلم والتكنولوجيا في  تدمير الإنسان والحياة .

 

إحالــــــة :

ـ الاختيار ، لينا كيلاني ، روايات الهلال ، عدد : 741 ، غشت ، 2010 .

 

 

عن Maher Homsi

خطوة بألوان قوس المطر وبياض الثلج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *