الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / إصدارات / رقص المرايا لـ : نعيمة القضيوي الإدريسي . . .|| نجية جنة

رقص المرايا لـ : نعيمة القضيوي الإدريسي . . .|| نجية جنة

 

نجية جنة

 

 

علاقة المرأة والرجل في ” رقص المرايا”

للقاصة المغربية نعيمة القضيوي الإدريسي

        صدر للقاصة المغربية نعيمة القضيوي مجموعة قصصية قصيرة جدا بعنوان ” رقص المرايا” عن سليكي أخوين بطنجة سنة 2012 ، بغلاف أنيق يحمل إطارا راقيا لمرايا ثلاث تتوسطه مرآة كبيرة تعكس أجسادا بشرية راقصة بألوان زاهية فاقعة ، بينما تعكس المرآتين المحيطتين أجسادا راقصة ولكن سوداء ستجعل المتلقي يتنبأ نوعية المواضيع التي ستتطرق لها الكاتبة ، فحتما ستجعلنا نتأمل ذواتنا في مرآة واقعنا ، وستكشف خبايا المستور .

       إهداء القاصة مؤثر جدا حيث  تقول ” إلى أمي وطني الذي يدفئني ولا يرفضني وإلى ذكرى والدي وخالي أهدي فرحي” إنها إيحاءات قوية ومؤثرة ، فقط هناك ذكرى للدفء وللأحباب الذين غادروا ، نلمس الروح الشفافة المكلومة للقاصة، وإحساسها الرقيق الذي سوف يأخذنا لعالمها الأنثوي ولبوحها الثائر ، نلاحظ أيضا أنها اعتبرت أمها كل وطنها وهذا إشارة إلى أهمية المرأة في المجتمع . ويأتي تقديم الأستاذ حميد ركاطة كبداية مؤطرة للنصوص بحيث يساعد القارئ لولوج عالم نعيمة وما ستثيره من نقاشات وردود فعل .

      تضم المجموعة الصغيرة الحجم 47 قصة ، أغلبها بحجم راحة اليد ولكن تأثيرها بحجم الصاعقة التي تضرب الجذور المتعفنة وتزلزل الأحاسيس المتبلدة،و بأسلوبها الشفاف ولغتها الواضحة تنقل مشاهد حية من المجتمع ، وخصوصا تلك التي تلامس جروحات المرأة وهمومها وعالمها الأنثوي الذي يفيض رغبة ورهبة وسرية.

    لقد تطرقت للعلاقة الغير المتكافئة بين الزوجين ، ولمشاكل  الخيانة الزوجية والعنوسة وما ينتج عنها من تدمر وألم ، ومشاكل المطلقة ، وأسباب الدعارة، والشذوذ الجنسي وآثاره على المرأة، واغتصاب الطفولة ،ومساوئ الشبكة العنكبوتية ، والفتاة المغتصبة ، وللمرأة العاملة التي تشقى وتكد في سبيل الحفاظ على أسرتها وتنسى ذاتها إرضاء لغرور الذكر،وطمع واستغلال الرجل لضعفها وسداجتها، كما تبين ذلك قصة “صد وسد” ص 13 حيث تقول ” ظنت دوما أنه بالجوار، يوم نظرت يمينا صفعتها الرياح …” وفي قصة ” بهلوان” ص 14  تقول ” ..كلما صدت عنه لتداري جرحها ينكأه بلمسة حنان ملغوم..” وفي قصة ” بين نارين  ص 20 ” تأنقت ونظرت إلى قوامها في المرآة، ….ثم تمتمت:متى ستظل تنتظر ابن الحلال؟ في الخارج كان ابن الحرام ينتظرها في سيارته عند الزاوية كالعادة ”  وفي قصة” زواج شرعي ” ص: 22 تناقش موضوع شائك تعاني منه المرأة المتزوجة وتظل تحمل وزره لأنه يعتبر طابو في أعراف المجتمع وهو الشذوذ الجنسي حيث تقول ” عروس سعيدة بليلتها  الأولى ، العريس لم يلمسها، …استخدمت انوثتها، في الأخير طلبت بحقها الشرعي ، اجهش الزوج بالبكاء ورد قائلا: تعودت أن يضاجعوني ” وفي قصة” صحوة”ص 44 ” في غمرة فرحها بوجود رجل جديد يملأ حياتها تناست طفلها …دلفت غرفته..كان الصغير يئن تحت وطأة الجسد الثقيل” وفي قصة ” حالة تلبس ” ص: 56 تقول ” ضبطته متلبسا في حضن الخادمة ، وقفت مذهولة ، وصرخت ما هذا يارجل ؟ رد عليها ببرود تام : أو ما ملكت أيمانكم “

جل ثيمات النصوص سردت لنا بأسلوب ساخر قاتم ، مقاطع من الحياة اليومية في عالم المرأة المعنفة ، المغتصبة و المكبوتة  .

إن نعيمة القضيوي قاصة ثائرة على الأعراف والتقاليد التي جعلت من المرأة ألة للإنجاب فقط ، وسلعة مبخسة في دنيا العولمة والتكنولوجيا ، دون مراعاة حاجياتها النفسية والجسدية .

 

عن Maher Homsi

خطوة بألوان قوس المطر وبياض الثلج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *