الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / إصدارات / “رؤية معكوسة ” لـ : حليمة مصدق . . . || نجية جنة

“رؤية معكوسة ” لـ : حليمة مصدق . . . || نجية جنة

نجية جنة 1

نجية جنة

 

 

  “رصد سلوكات الواقع” في “رؤية معكوسة ” للأستاذة حليمة مصدق

 

 531794_596284333714929_273361729_n

       عن دار القرويين للطباعة والنشر بالدار البيضاء صدرت سنة 2013 مجموعة قصصية قصيرة جدا بحجم صغير تحت عنوان” رؤية معكوسة” للقاصة حليمة مصدق ، تضم بين دفتيها 51 قصة قصيرة جدا ، تعبر من خلالها الكاتبة عن الوضع المعكوس للمجتمع ، وعن الحالات النشاز التي تستشري بين أفراده وفي كل الأوساط بدون استثناء، بحيث تناولت وفندت كل السلوكات والمعاملات وحتى الأحاسيس الملغومة التي تبدو ظاهريا سوية .

     فالقصة القصيرة جنس أدبي قديم جدا ، بحيث تؤكد كاترين سليتر جيت “أن أصل القص عربي ….وأن ما قام به الغربيون في القرن 19 هو أخذها من إطارها العام وجعلها وحدات مستقلة ، وبعدها استورد العرب القصة القصيرة التي بدت غربية الطابع وتبنوها” كما أن  هناك عوامل كثيرة ساهمت في تطور القصة القصيرة جدا ، من ضمنها عامل المثاقفة وعامل السرعة والعولمة وظهور الإنترنيت على الخصوص ، فسرعة وثيرة الحياة هي السبب الرئيسي وراء ظهور هذا الفن المستجد ، والذي لا يعدو يتقلص حتى صار كومضة سريعة تشع لحظة وتخلف أثرا قويا على القلب والفكر معا، أو بحجم راحة اليد في بعض الأحيان، لقد أضحت القصة القصيرة جدا فنا يسجل كل المشاعر الإنسانية ، تأخذ الكثير من اللغة الشعرية وتقتنص لحظة من لحظات الرواية ، تجمع بين ثناياها رغم ضآلتها بين الماضي والحاضر والمستقبل ، تعبر عن كل شذوذ وآفات المجتمع ، ونلاحظ تزايد كتاب هذا النوع من السرد الأدبي في العالم العربي ، وذلك للتعبير عن مآسيهم وخيبات آمالهم في مجتمع لا زال يعاني من القمع والتخلف ، فكتاب هذا النوع اتخذوه منفذا للتعبير خصوصا وأنه يتميز بعنصر التشويق والإيجاز و التكثيف والحبكة الدرامية التي تنتهي بالدهشة و التساؤل.

     فالأستاذة حليمة مصدق ، من خلال تجاربها الحياتية عايشت وعاينت عدة مظاهر واقعية شاذة ، فعبرت عنها بكل عفوية ، استخدمت أسلوبا إخباريا واضحا ولغة شاعرية ساخرة في أغلب القصص ، فكانت رؤيتها المعكوسة نتيجة للواقع

المعكوس والمقلوب ، فنصوص المجموعة تلتقط مشاهد إنسانية عابرة من هنا ومن هناك ، وحوارات سريعة ، شكلتها الكاتبة أسئلة وأجوبة مباشرة ترصد حالات معينة في الشارع والإدارة وداخل النفس و اللاشعور ومنها ” ظلمة” “ثورة” ” المرشد الفاشل” ” جنون إنسان” ” عولمة” ” السياسة” “تذمر” و”خدعة” …. كلها عناوين معبرة عن واقع الحال يلخصها العنوان الرئيسي ويعبر عنها جملة واحدة . كأن الكاتبة تلتقط صورا و مشاهد بكاميرا فوتوغرافية، توثقها وتسجلها تارة على ألسنة شخصيات وطورا على لسان السارد بضمير الغائب ، تلتقط من خلالها قبح الواقع وعلله ( نفاق ، خداع ، رشوة ….) بدون زيف أو إضافة أي روتوشات ، لقد كشفت للقارئ عوالم خاصة بطلها الرجل في أغلب الأحيان ، وانعكاس الصورة على المرآة في غلاف الكتاب ما هي إلا تعبير عن الانكسارات و الصدمات المتتالية التي تعاني منها الكاتبة .

 

عن Maher Homsi

خطوة بألوان قوس المطر وبياض الثلج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *