الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / حوارات ولقاءات / حوار مع الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني . . .|| مليكة المفطومي

حوار مع الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني . . .|| مليكة المفطومي

 

 

“نبي الإبداع يجهل من اصطفاه من بين العالمين لأداء رسالته ولو أنه يؤمن  بها إيمان الأنبياء”

أجرت الحوار الباحثة المغربية مليكة المفطومي



سؤال: ما الذي يمكن أن تقوله عن شخصك؟

جواب: إنسان انتبه منذ نعومة أظفاره إلى أنه كائن فان فرفض الإذعان لحتمية الزوال والنسيان اللذين ينتظرانه واختار أن يكون فاعلا وأن يدخل عالم الثقافة من باب الفعل الثقافي من خلال النشاط على ثلاث واجهات ثقافية: الإبداع الأدبي والبحث العلمي والترجمة.

سؤال: متى كانت بدايتك الفعلية؟ و ما الذي جعل منك قاصا؟

جواب: بدأت الكتابة على مرحلتين.

المرحلة الأولى، هي مرحلة التقليد. وقد بدأت منذ بلوغي سن الثالثة عشر من العمر وكنت خلالها أقلد الأساليب التعبيرية والصيغ البلاغية والصور الأدبية الجميلة وتدرجت فيها من كتابة نصوص مادة الإنشاء إلى كتابة اليوميات تحت تأثير قراءاتي للسير الذاتية لطه حسين وعبد المجيد بن جلون ومحمد شكري، إلى كتابة المشاهد المسرحية القصيرة تحت تأثير قراءاتي لمسرحيات جورج برنارد شو… خلال هذه المرحلة، كنت مشتتا ما بين ثلاث لغات: العربية والفرنسية والإنجليزية.

أما المرحلة الثانية، فبدأت مع بلوغي سن الثالثة والعشرين من العمر حيث تحولت إلى الكتابة القصصية القصيرة وحسمت في الخيار اللغوي واخترت العربية لغة كتاباتي كما هي لغة إحساسي وأحلامي وانفعالاتي…

ولأنني وجدت ضالتي في هذا النوع الأدبي، القصة القصيرة، فقد صادقته إلى يومنا هذا بينما فتح هذا النوع السردي الجميل عيني على عوالم الإبداع الأدبي من عُمق الداخل الذي لا يصله غير المبدعين وشد عضدي وأنضج كفاياتي السردية وساعدني كثيرا على تجريب أنواع سردية مجاورة كالرواية والقصة القصيرة جدا…

سؤال: من الكاتب الذي تأثرت به؟

جواب: ربما تأثرت بالأدب أكثر مما تأثرت بالأدباء…

وربما تأثرت بتجاربي الشخصية أكثر مما تأثرت بالأدباء ما دمت لا أكتب غير يومياتي وأحلامي…

حين أعود بشريط الزمن إلى الوراء، لا أرى كاتبا واحدا أو اثنين أو ثلاثة وإنما جحافل الكتاب والشعراء والمسرحيين والمفكرين والفلاسفة ممن صارت أسماؤهم جزء من نسيجي العصبي وقبسا من نور عيني ولفظة من جمل قراراتي في الكتابة والحياة…

ربما، في بداياتي، في سن المراهقة المبكرة، تأثرت بالمفكر المصري المرحوم مصطفى محمود الذي قرأت له كل أعماله الفكرية والإبداعية قبل بلوغي سن الثامنة عشر وكانت أمنيتي أن يقدم لي في يوم من الأيام أحد أعمالي الإبداعية لكن المنية وافته قبل تحقيق مرادي…

وربما، في سن العشرينات من العمر، تأثرت بالوجوديين وقرأت لهم وأعدت القراءة وكررتها ثلاث ورباع من ألبير كامو إلى جون بول سارتر…

أما اليوم، فقد انتعشت مكتبتي بأسماء إضافية مثل ابن عربي والنفري والحلاج و غاندي ودجين شارب وغيرهم…

سؤال: ما هي أول كتاباتك؟

جواب: أول نص كتبته ولم ينل حظه من النشر كان نص “راديو العرب” أيام كنت طالبا لكن النص ضاع إلى الأبد. أما اول نص كتبته ونشرته ورقيا فكان نص “افتح، يا سمسم!” الذي كتبته على خلفية بطالة الخريجين الجامعيين الذين كنت رقما إضافيا بينهم سنة 1991. وقد نشر النص أولا على صفحات الملحق الثقافي لجريدة “بيان اليوم” المغربية أربع سنوات بعد ذلك، يوم 9 ماي عام 1994 . كما ألحق بالنصوص الأربعة عشر المكونة لمجموعتي القصصية الأولى “في انتظار الصباح” الصادرة عام 2003…

سؤال: هل هناك صعوبات واجهتك في مسيرتك الأدبية ؟

جواب: أنا لا أتصور حياة بلا صعوبات، بلا عراقيل، بلا مشاكل. بل إنني ممن ينادون بضرورة بحث المبدع عن الصعوبات لتحديها بغية تجريب قدراته على تحطيم الصعاب. ولحسن حظي، لم أحتج في يوم من الأيام للتفكير في اختلاق المشاكل ما دامت هذه الأخيرة كانت تنهمر على رأسي دونما أجندة أو فصول أو تواقيت…

فمنذ إصداري لأول عمل سنة 2001، طوقتني الأحزاب السياسية في مدينتي من كل جانب عارضة قطع جزر رخيصة مثل مبادئها ومواقفها وبرامجها. وحين قاومت الاستقطاب وتمسكت باستقلاليتي، تعرضت للأذى الكبير الذي دام إلى يومنا هذا من خلال ترويج الإشاعات الكاذبة وإباحة الوشاية ضد شخصي وعرقلة مصالحي الإدارية وتحريض “البوليس الثقافي”، من المنتسبين زورا إلى العمل الجمعوي الثقافي، ضدي…

وقد تفاقم الأمر أكثر بعد إصداري لمقال مؤرخ بتاريخ 16 ماي 2003 حول التفجيرات المعروفة ودخول “المخزن” المغربي (وهو المقابل المغربي لما يسميه الإخوة المشارقة ب”الحزب الوحيد” عندهم) على الخط بحيث اختلطت الأيادي فلم يعد بالإمكان تمييز أيادي “المخزن” المغربي من أيادي “الأقزام” من أدعياء العمل السياسي والنقابي والثقافي والجمعوي…

يحدث لي هذا في الوقت الذي يشتكي فيه غيري من المبدعين من تفشي المحسوبية والحزبية في الإعلام الثقافي ومن صعوبة النشر الورقي ومن الباقي من الصعوبات التي،  مقارنة بأطنان الصخور التي تسقط عليّ من عل، أخالها صعوبات بسيطة موغلة في البساطة…

سؤال: ماذا من حيث مواصلة المشوار؟ هل هناك من يدعم و يشجع مسيرتك الأدبية؟و هل لبيئتك أثر في احترافك للكتابة؟

جواب: احتراف الكتابة!…

هذه العبارة يلوكها الكثيرون ممن لا يعيشون الواقع الأدبي العربي…

لا أحد من الأدباء العرب يحترف الكتابة.

لا أحد من الأدباء العرب يعيش على عائدات إصداراته. وهذا هو معنى الاحتراف…

لا يوجد في العالم العربي من يستطيع العيش على كتاباته أو مراكمة ثروات من خلالها كما فعل أونوريه دو بالزاك وجورج برنارد شو سابقا أو كما تفعل ج.ك. رولين وغيرها الآن….

أنا لست كاتبا محترفا. كما أنني، رغم الخمسين مخطوطا الراسية على مكتبي والجاهزة للنشر الورقي في أي لحظة، لست “كاتبا متفرغا للكتابة” ما دمت أشتغل بالتدريس كما أنني لست “كاتبا محترفا” ما دمت أعتمد على راتبي الشهري كمدرس لنشر أعمالي الواحد تلو الآخر بدعم مالي ذاتي منذ سنة 2003…

سؤال: أي القصص التي كتبتها محببة عندك أكثر من غيرها؟

جواب: نصوصي هي بناتي وأنا لا أستطيع المفاضلة بينها ولو أنني، في لحظات السكينة، أقرأ نص “هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر”؛ وفي لحظات النجاح والانتشاء بالنصر، أقرأ نص “ثورة اللوتس ورحيل آخر الفراعنة”؛ وفي لحظات الفرح، أقرأ نص “طائر العيد”؛ وفي لحظات العشق والهيام، أقرأ نص “عاشق”؛ وفي لحظات الحنين إلى ماض جميل، أقرأ نص “زهرة الذاكرة وشراب الخلود”؛ وفي لحظات التوق إلى غد أجمل، أقرأ نص “موعد هام”؛ وفي لحظات الإحساس بالغموض وعدم وضوح الرؤية حولي، أقرأ نص “في رحاب التقنية”؛ وفي لحظات تذكر الموت  والنهايات، أقرأ نص “قاتلي، أنا لا زلت حيا!”؛ وفي لحظات الإحباط، أقرأ نص “يا ذاك الإنسان!”؛ وفي لحظات الشك واهتزاز الثقة، أقرأ نص “أرض الغيلان”؛ وفي لحظات الفشل والخسارة، أقرأ نص “ألبوم صور”؛ وفي لحظات القلق، أقرأ نص “صدمة القزم: الوعي بالذات”؛ وفي لحظات الغضب والسخط، أقرأ نص “موسم الهجرة إلى أي مكان”؛ وفي لحظات الازدراء التي يشعر بها كل امرئ اتجاه من يمتهنون مهنا نبيلة ليحوروها عن مسارها، أقرأ نص “عبزف، القرد الهجاء!”؛ وفي لحظات الحس بضياع الهوية واللاانتماء، أقرأ نصي “هوية” و”هل قرأت يوما عن الأشباح؟”؛ وفي لحظات السخرية من الوجود، أقرأ نص “مدن الأقزام”؛ وفي لحظات استنهاض الهمة، أقرأ نص “وطن العصافير المحبطة” و”كل حياتنا للراحة وكل مماتنا للقلق” و”الحياة كما يتمناها الأموات” و”مدينة بوفراح”…

هذا عن قراءاتي لنصوصي في لحظات التباين الوجداني. أما عن تمثلاتي لما يجري حولي على أرض الواقع وتقاطعها مع نصوصي، فإنني، عند زيارتي للطبيب، أستحضر نص “الرجل الأرنب”؛ وعند زيارتي للمسجد، أستحضر نص “الشياطين لا تدخل بيوت الله”؛ وعند متابعتي لأخبار المساء، أستحضر نصَّيْ “مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي” و”فخامة السيد الرئيس الحبيب الحي ديما”؛ وعند متابعتي لتصريحات أصحاب القرار عن تطور المسار الديمقراطي في البلاد، أستحضر نصَّيْ “الجريمة والعقاب” و”مباراة شغل خاصة بالمتفوقين”؛ وعند مجالستي للسياسيين، أستحضر نص “حملة انتخابية” و”ضرائب مستحقة للعظيم” و”إني خيرتكم، فاختاروا!”و”تصفيقات”… وعند استحضار الصراع الحضاري، أقرأ نص “من غرنيكا إلى غزة”؛ وعند استحضار الصراع الطبقي، أقرأ نص “كلاب”؛ وعند استحضار الصراع الجنسي، أقرأ نصي “جمعة” و”الدمية والقرد”…

وبهذه الطريقة، أعيد قراءة النصوص القصصية المائتين والخمسين التي كتبتها ما بين سنة 1991 وسنة 2012 وأستمتع بها جميعا عند القراءة كما لو كانت إبداع غيري. فأنا، لحد الساعة، لم أندم على نشر أي من نصوصي. وللتاريخ، أشهد بأنني لم أتسرع في يوم من الأيام في نشر نصوصي التي انتظر بعضها خمسة عشر عاما وانتظر بعضها الآخر عشر سنوات والباقي كان نصيبه أقل ولكن متوسط العمر لنصوصي المنشورة ورقيا لا يقل عن السنة لكل نص.

سؤال: من أين تستوحي أفكار رواياتك وقصصك؟

جواب: المؤسسات الفنية ك “هوليوود” تستوحي قصص أفلامها مما يجود به “الكشافون” Scouts  الذين يقضون نهارهم يصولون ويجولون في الشوارع والأندية والساحات والتجمعات العامة والخاصة بحثا عن قصص مثيرة حدثت أو رويت على الألسن فيحملونها في المساء إلى كتاب القصص في “هوليوود” الذين يختارون منها الأجود ويعيدون صياغتها ليرفعوها إلى كتاب السيناريو والحوار الذي ينجزون “رواية مصورة” أو “سيناريو” اعتمادا على القصة التي وصلتهم ليرفعوها بدورهم إلى المخرج المتخصص في نوعية الأفلام التي يكتبون سيناريوهاتها…

أما أنا، فلست مؤسسة ك”هوليوود” ولا أملك “كشافة” ولا هم يحزنون. أنا أعتمد على نفسي.

وبذلك، فأنا، حين يتعلق الأمر بالحلم،  لا أكتب غير كوابيسي ورؤاي. وحين يتعلق الأمر بالحرية، فلا أكتب غير صداماتي مع السلطة وأشباه السياسين والنقابيين والمثقفين. وحين يتعلق الأمر بالحب، فأنا لا أكتب غير ما علق في ذاكرتي من وميض وردي يشتعل عند التقاء السالب والموجب من الكائن البشري ذي الظهرين، حسب وصف الفنان التشكيلي الإيطالي ميكائيل آنجيلو للعاشقين قبل خمسمائة سنة خلت…

أنا أستوحي مواد إبداعاتي الأدبية من واقعي اليومي. فعلى أرض الواقع، ترتكب أفظع الفظاعات التي يستحيي حتى الخيال أن يخوض فيها. وفي الواقع اليومي، أقسى أنواع العنف والظلم التي لا يحلم بها الناس حتى في كوابيسهم. في الواقع اليومي، كل مواد الكتابة. وقد سبقني لذلك كتاب السير الذاتية واليوميات والمذكرات. كما سبقني النقاد المغربي عبد القادر الشاوي إلى دعوة المغاربة لتجريب هذه الأنواع السردية وذهب إلى درجة اعتبارها “ديوان المغاربة”، وهو “الديوان” الذي ازدهر مؤخرا مع سيل المذكرات التي أصدرها قدماء معتقلي سجن تازممارت الرهيب…

سؤال: بالنسبة لك، ما هو الفضاء الذي تراه ملائما للكتابة؟

 جواب:  الثابت لدى عموم المبدعين عبر تاريخ الكتابة الإبداعية أن شرطي الكتابة الأولين هما الخلوة والصمت اللذان يوفران جوا استثنائيا قوامه “صمت الخارج” و”صخب الداخل”، في قلب معكوس لكل الطقوس الاجتماعية الرتيبة حيث تصمت أصوات الذات لتفسح المجال لصخب الأصوات الخارجية…

أما بالنسبة للفضاء الأنسب للكتابة الإبداعية، فلكل شكل من أشكال الكتابة الإبداعية فضاء يناسبه. كما أن للمادة الأدبية موضوع الكتابة كلمتها في تحديد الفضاء: فالكتابة عن الثورة والحرية قد تتطلب فضاءات ضيقة كالسجون مثلا لاستيحاء رحابة عوالم الحرية المصادرة، والكتابة عن حب الحياة قد تتطلب تحرير النص في المقابر أو في بيوت مهجورة، والكتابة عن ماضي الطفولة قد تتطلب ارتياد أماكن اللهو واللعب مع رفقاء الصبا  أيام الطفولة…

سؤال: من وجهة نظرك إلى أي مدى تظهر شخصية الكاتب واتجاهاته الفكرية من خلال كتاباته ؟

جواب: ليس كافيا أن يتمكن “مُتَمَدْرِسٌ” من قواعد اللغة كي يحظى بصفة “كاتب”. إنما على المرشح لنيل هذه الصفة النبيلة أن ينخرط أولا في مشروع جمالي قائم الذات أو بلورة مشروع جمالي جديد خاص به لأن الخلفية الأدبية الجمالية ضرورية للكاتب قبل التفكير في اقتحام مجال الكتابة…

قد يتساهل قراء الأدب ونقاده مع “ضعاف الوعي الإيديولوجي” من الأدباء ولكنهم قطعا لن يتساهلوا مع “ضعاف الوعي الجمالي” منهم الذين سيصلون قسوة لن تلين رغم مرور السنين.

سؤال: كيف تنظر إلى  كتابات الشباب؟

جواب: كتابات الشباب إضافات حقيقية للأدب العربي الذي، بفضلها، عرف منعطفات نوعية وحاسمة منذ ثورة الشعر الحر في منتصف القرن العشرين حتى الكتابات الشذرية المينيمالية اليوم…

الشباب فترة عطاء جديد ومغاير كما أن الشباب مرحلة تجديد عطاءات سابقة سواء تعلق الأمر بالشباب كمرحلة زمنية أو كتجربة أدبية.

سؤال: رأيك في السرقة الأدبية.

جواب: السرقة هي أولا وأخيرا “سرقة”. ولا تستطيع كل النعوت الملحقة بها التلطيف من دناءتها أو التخفيف من خستها. كما أنها، قانونيا، تبقى جريمة تستحق عقابا يناسب حجمها وطولها…

سؤال: ما هي الرسالة التي تسعى إلى إيصالها للجمهور عبر كتاباتك؟

جواب: رسالتي إلى جمهور القراء فقراتها ثلاثا، الحرية والحلم والحب. لا أكتب في غير هذه التيمات الثلاث منذ بدأت الكتابة الإبداعية باللغة العربية عام 1991…

وفي سنوات 2006 و2007 و2008، أعددت أنطولوجيا قصصية تحت عنوان “الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة” في ثلاثة أجزاء هي: “أنطولوجيا الحلم” عام 2006 و”أنطولوجيا الحب” عام 2007 و”أنطولوجيا الحرية” عام 2008. وكان الهدف الأساس وراء هذا المجهود هو إشاعة ثقافة الكتابة في قضايا الحرية المؤجلة والخوض في عوالم الحلم المكبل وتحرير شرارة الحب الكسيح في كتابات الكتاب المغاربة خصوصا والعرب عموما…

سؤال: في ظل ثورة المعلومات  و الإنترنت و القنوات الفضائية التي غزت العالم، هل مازالت القصة تحقق الحضور المطلوب لها؟

جواب: للسرد سحر لا يقاوم. حتى الشعراء لم يسلموا منه : لا راديارد كيبلينغ ولا رابندرانات طاغور ولا هرمان هيسه ولا فيكتور هوغو… ولأن سحره لا يقاوم، فللسرد، طويله وقصيره، دائما مكانة وموطئ قدم في كل الأزمنة الأدبية…

من منا لا يستحضر بأن السرد هو من أوقف جنون “شهريار” وجعله ينسى جموحه ويركن للإنصات والإصغاء؟!…

سؤال: ما رأيك في واقع النص المكتوب في الوطن العربي؟

جواب: من الصعب الحديث عن “نص” بصيغة المفرد في العالم العربي. ما تتداوَلُ في العالم العربي هي “نصوص” بصيغة الجمع نابعة عن “تجارب” أدبية متباينة حد التضارب. وأنا أرى في هذا التنوع والاختلاف غنى للأدب العربي ورأسمالا رمزيا متناميا وظاهرة إبداعية صحية…

سؤال: ماذا عن جديدك الإبداعي؟

جواب: بعد عشرين عاما من الإبداع التخييلي Fictive Writing ، راكمتُ خلالها ست 6 مجاميع قصصية ورواية 1 واحدة، أستعد لخوض تجربة مغايرة ابتداء من السنة القادمة، منتقلا من التخييل إلى التأريخ. وأنا بصدد إعداد يوميات كتبتها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي كما أضع اللمسات الأخير لسيرتي الذاتية المصورة الموسومة “عندما تتحدث الصورة” وهي بالمناسبة أول فوتو-أوتوبيوغرافيا في تاريخ الأدب والفن والتي ظلت تنتظر النشر منذ سنة 2008

سؤال: هل لك أن تُعَرّفَ القُرّاء بِالكُتَّابِ عن قُرْبٍ؟

جواب: النبوة هي الصفة الأقرب والأنسب لتقديم المبدعين لجمهور القراء مع فارق واضح بين نبي الدين ونبي الإبداع. فإذا كان نبي الدين يعلم علم اليقين بأن الله اختاره من بين سائر البشر وأرسله لهدايتهم، فإن نبي الإبداع يجهل من اصطفاه من بين العالمين لنشر رسالته ولو أنه يؤمن بها إيمان الأنبياء.

سؤال: أمنياتك المستقبلية ؟

جواب: ما أسعى لتحقيقه مستقبليا هو برنامج عملي مسطر يتكون من أحد عشر مشروعا يشمل الحلقات الثلاث لتجربتي الأدبية والفكرية وهو كالتالي:

إصدار “الأعمال الكاملة: ثقافة الحوار” وتضم حوالي مائة حوار صحفي أجري معي طيلة مشواري.

إصدار “الأعمال الكاملة: اليوميات” وتضم ثلاث إصدرات: “يوميات معلم في الأرياف: 1992-1996″، و”تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية” بجزأيه الأول والثاني.

إصدار “الأعمال الكاملة: القصة القصيرة جدا” وثضم ثلاث مجاميع قصصية قصيرة جدا تشتمل كل واحدة منها على خمسين قصة قصيرة بحيث تصبح عناوين المجاميع الثلاث: “خمسون قصة قصيرة: حاء الحرية”، “خمسون قصة قصيرة: حاء الحلم”، “خمسون قصة قصيرة: حاء الحب”.

إصدار “الأعمال الكاملة: القصة القصيرة، المجاميع الداكنة، الجزء الأول” وتضم المجاميع الثلاث التالية: “في انتظار الصباح” و”موسم الهجرة إلى أي مكان” و”موت المؤلف”.

إصدار “الأعمال الكاملة: القصة القصيرة، المجاميع الداكنة، الجزء الثاني” وتضم المجاميع الثلاث التالية: “حوار جيلين”و”لا للعنف” و”وراء كل عظيم أقزام” و”2011، عام الثورة”.

إصدار “الأعمال الكاملة: القصة القصيرة، المجاميع الفاتحة، الجزء الأول” وتضم المجاميع الثلاث التالية: “اَلْعَوْدَةُ إِلَى الْبَرَاءَةِ” و”أنبياء أرسلوا أنفسهم للعالمين” و”النزول إلى النهر مرتين”.

إصدار “الأعمال الكاملة: القصة القصيرة، المجاميع الفاتحة، الجزء الثاني” وتضم المجاميع الثلاث التالية: “أشياء حدثت لي في غيبتي” و”كما ولدتني أمي” و”أحلام فتى لا ينام” و”رنين الوصال”.

إصدار “الأعمال الكاملة: الدراسات النقدية” وتضم “التوازي والتعامد في مسارات القصة القصيرة بالعالم العربي” (دراسة مقارنة)، “المدرسة الحائية، مدرسة القصة العربية الغدوية” (حوارات، بيانات، قراءات).

إصدار “الأعمال الكاملة: الروايات” وتتضمن رواية “عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا” و”قيس وجولييت” و”بطاقة هوية” و”نظرية الزمانية”…

إصدار “الأعمال الكاملة: دفاعا عن القراءة والكتابة” وتضم “دفاعا عن القراءة” و”دفاعا عن الكتابة”.

إصدار “الأعمال الكاملة: الدراسات الاسمية” وتضم: “الاسم المغربي وإرادة التفرد” و”إرادة الاختلاف” وملحقا خاصا بالحوارات الصحفية التي واكبت صدور الكتابين…

سؤال: كلمة الختام ماذا تقول لجمهورك؟

جواب: سعدت كثيرا بهذا الحوار الجميل وبهذه الأسئلة التي ساعدتني على التوقف قليلا وتأمل ما يفوتني تأمله خلال جريي الدائم نحو الهارب من المشاريع والأفكار والدلالات والصور… فلك مني كل الشكر وكل التحية ولجمهور قرائكم كل الحب وكل المودة.

عن Maher Homsi

خطوة بألوان قوس المطر وبياض الثلج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *