الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / موزاييك / الفلسفة مسك ختام الدورة 19 . . .|| خديجة الحمراني

الفلسفة مسك ختام الدورة 19 . . .|| خديجة الحمراني

خديجة الحمراني 1

 

 

خديجة الحمراني

المعرض الدولي للنشر والكتاب

 

الفلسفة مسك ختام الدورة 19 لمعرض الكتاب كما ظلت دائما ضمير الفكر الإنساني وحارس قيمه

كان ختام أشغال الدورة 19 من المعرض الدولي للنشر والكتاب، والذي اختار كشعار له هذه السنة “لنعش المغرب الثقافي”، مسكا فلسفيا حيث عرفت قاعة المرحوم إدريس بن علي،على مدى ساعة من الزمن، ندوة فلسفية من تنظيم وزارة الثقافة  جمعت ثلة من مفكري المغرب حول سؤال “في الحاجة إلى الفلسفة”.

          الندوة التي قدم لها الأستاذ عبد العزيز بومسوهلي ضمت وجوها وازنة في الحقل التعليمي والفلسفي ببلادنا وهم السادة محمد نور الدين أفاية، عزيز الحدادي، إبراهيم بورشاشن، عادل حدجامي ومحمد وقيدي.

أكد الأستاذ بومسوهلي في افتتاحية الحاجة إلى الفلسفة على أن التفلسف كان دائما فنا للعيش والتعايش في أفق إنساني في لحظة يغدو فيها التفلسفُ صانعا للحياة والفكرُ ملاذا لا متناهيا مولدا للفوارق والاختلافات، يجعل من أسئلة الحاجة للتفلسف إنقاذا للذات ولمساحات الحرية من أجل مستقبل فسيح، خاصة في ظل عالم متسارع متجدد التقنيات.

الأستاذ محمد نور الدين أفاية تساءل عن الحاجة للفلسفة كنمط خصوصي يشرّع لحضورها في زمن الثورات الإعلامية وزمن الضجيج والربح والمصالح، ليؤكد أن الفلسفة تبقى أمام كل هذا حاضرة ولسببين اثنين. أولهما أنالتراث العالمي يزخر بأجوبة لفهم التغيرات لأنها تفتح مساحات الحرية وتشحذ الحس العقلي، وثانيهما أن الفلسفة تساهم بطريقتها الخاصة بتكوين مواطنين أحرار يسائلون ويتساءلون بحس العقل، لخلق مسافة ضرورية إزاء هذا الضجيج والهوس والربح والمصالح لإنتاج فكر ملائم منصت لما يصير في العالم ونقدٍ يسعى لتأزيم المؤسسة ودفعها لمراجعة مقوماتها وأدواتها ومضامينها. ويختتم الأستاذ أفاية مداخلته بالجواب عن السؤال التالي: ما معنى أن نتفلسف اليوم؟ بالتذكير بأن التفلسف حسب ديكارت هو الإعتماد على ذواتنا دون الإغتناء عن الآخر، والبحث عن المفاهيم بعيدآ عن الإدعاءات، فالحاجة إلى الفلسفة نقد للمسبقات والأوهام والإيديولوجيات وكفاح سلاحه العقل وأعداؤه البلاغة والإنغلاق  وخصومه المتعصبون وحلفاؤه العلوم وهدفه منحنا حياة سعيدة من خلال الخطاب والبرهنة على حد قول الفلسفة الأبيقورية.

أما الأستاذ محمد الوقيدي فقد فضل الانطلاق من الضد بطرح السؤال كالتالي: متى يكون مجتمع ما في غير حاجة إلى الفلسفة؟ ليؤكد ان هذا العلم يُمنع حين يسود النفور من الفلسفة كفكر وكمدرسة للحرية والديموقراطية تفتح أذهان متعلميها على حرية التفكير كمغامرة ذاتية شخصية دون إغفال الغير، مذكرآ   بالعصور التي أُحرقت ومُنعت فيها كتب الفكر والفلسفة وكذا تدريسُها مثل ما حصل بالمغرب سنة 1980 لكن كان الرد بطريقة إيجابية تبرهن على عدم موضوعية المنع لأنه لا يطال الفلسفة فقط بل علمين أساسيين كانت البلاد في أمس الحاجة لهما وهما علم النفس وعلم الاجتماع. أكد الاستاذ الواقيدي أن الفلسفة لا يجب إخضاعها للقيود والصراعات كما لا يجب أن تصبح في خدمة إيديولوجيات خفية لا تعلن عن ذاتها وتهاب الفلسفة والفكر الحر.

الأستاذ عزيز الحدادي ذكر أنه ينبغي على العقلاء أن يتفلسفوا ويسعدوا بالأفراح الحقيقية التي توقظها الفلسفة” كانفتاح بواسطة الفكر يُعرّف الشعوب على قيمة وجودها في هذا العالم بموازاة مع محبة الحكمة ومحبة السعادة رغم الشقاء والخطر والقلق المرافقين لوجود الإنسان ووجود الفلسفة. فهي تتويج لبناء الواقع كعلم بالحقيقة، وهي ليست تجريدا بل تجاوزا لواقع الإنسان والوجود والعصر عبر السؤال الذي يؤدي إلى الفكر.

أما مداخلة الأستاذ  عادل حدجامي،( والذي لا يفوتني هنا أن أهنئه على نيله جائزة المغرب للكتاب، وجائزة الشبح زايد بن سلطان على  كتابه: “جيل دولوز، عن الإختلاف” وهذا فخر للفسفة في بلدنا الحبيب) فقد وضحت أن السؤال عن الحاجة إلى الفلسفة ليس سؤالا عن الفلسفة بل سؤالآ للفلسفة، وشددت على ضرورة أن يكون المفكر معلما لا مدرسا فقط، حتى ترقى الفلسفة بالإنسان و بالفكر وبالإبداع الحر.

Oval: ليس من سبيل لفهم ما تركه أسلافنا من صنوف المعرفة العلمية دون عدة فلسفية<br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br />
حقيقية<br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br />
الاستاذ ابراهيم بورشاشن وفي إطار جوابه عن سؤال الحاجة إلى الفلسفة، فضل البحث في الحاجة إلى الفلسفة العربية الإسلامية بافتتاح مداخلته بكلمة المدير العام لليونسكو فريديريكو مايو حين قدم لكتاب Penser avec Aristoteبدعوة للتمسك بالنصوص الكلاسيكية لأهميتها وكونيتها بحيث تسللت إلى الحضارات مثل فلسفة أرسطو وأفلاطون التي اعتبرها ابن رشد منتهى ما وقفت عليه العقول الانسانيةإلى عصره بإدماج الفلسفي في الثقافة الإسلامية،  الشيء الذي وُفق فيه الفارابي إذ بفضله أصبح المنطق جزءآ من  الثقافة الفلسفية التي تركت آثارها حتى عند أدباء مثل الجاحظ وابي حيان وابن مسكويه وكذا عند فقهاء مثل المازري الذي يشير لوجودها في كتاب البرهان للجويني بمعنى علم الله بالكليات، مما يبين أن الفلسفة وبفضل جهود الفارابي وابن سينا قد تركت آثارا قوية تساعد على فهم إرث الأسلاف من قبيل نصوص ابن حامد الفقهية والأصولية على الخصوص.

ويصل الأستاذ بورشاشن إلى أن هناك أكثر من حاجة إلى ثقافتنا الفلسفية الإسلامية الأولى يلخصها في حاجتين إثنتين. أولاهما: حاجة تعليمية، إذ أن الفلسفة الإسلامية يمكنها أن تكون مختبرآ حقيقيآ لصناعة ملكة التفلسف عند طلبة ثانوياتنا وجامعاتنا يحدد القدرة على صياغة الإشكالات والتعبير عنها بلغة دقيقة وموضوعية عن طريق تدريس نصوص ابن رشد والفارابي وابن باجة وابن طفيل وغيرهم. وثانيهما: الحاجة الى معرفة الذات والتي لا تتأتى إلا بمعرفة الآخر كمرآة نرى فيها وجودنا ومعرفتنا وكمداخل تجريبية مهمة لفهم الاشكالات المعاصرة اليوم بحيث نقارب كتابات ابن باجة وابن طفيل من مفهوم الذاتية في الفلسفة المعاصرة وكتابات ابن خلدون من العقل التجريبي  وشكوك ابن الهيثم والغزالي كضرب من الشك المنهجي الديكارتي. بعض امثلة تبين ان المحطة الفلسفية الإسلامية هي محطة مهمة من أجل فهم التاريخ الفلسفي وكل ما يتعلق بالموسوعة الفلسفية كما ابرزها الفارابي في إحصاء العلوم والتي تضم إلى جانب الإلاهيات المنطق والعلوم الطبيعية والرياضيات… وهذا جانب مهم من أجل التعرف على الذات والتعرف على العوائق التي تقف دونها اليوم والإسهام في تسارع الثقافة المعاصرة  وإبراز أهمية اسهامها في تاريخنا وتاريخ العالم العلمي والفكري والثقافي.

وقد ختم الأستاذ بورشاشن مداخلته بالإعلان عن حدث بارز عرفته رحاب كلية الآداب بالرباط في الاسبوع الثاني من شهر فبراير وهو تأسيس منتدى الباحثين في الفلسفة الإسلامية يشرف عليه الأستاذ محمد المصباحي، لسد الفراغ المهول الذي تعاني منه الساحة الفلسفية المغربية بسبب غياب القول الفلسفي الإسلامي الذي لا يخلو من أهمية في تكوين الذات والكيان الثقافي العربي الاسلامي.

المنتدى يطمح لخلق مجتمع علمي يحدث منعطفا في الدراسات المتصلة بالفلسفة العربية الاسلامية ترمي إثبات وجود مظاهر للهوية العقلانية وبذور متنوعة للحداثة في تراثنا بالتركيز على الجانب المعرفي بالعودة الى النصوص تحقيقا ودراسة لتقويم معرفة جديدة تبرز أهمية إسهامنا في تاريخنا وتاريخ العالم العلمي والفكري والثقافي ومن هنا نشأت فكرة إنشاء مجلة فلسفية اختار لها اسم ” مفارقات”.

وأخيرا، إن عودة الفلسفة إلى المغرب قوية في التعليم الثانوي وفي بعضالجامعات المغربية هو نتيجة هذا الشعور العميق بأهميتها في حياتنا المعاصرة التي يكاد يضيع فيها معنى الوجود، وإن هذا التلاقي الجميل بين الفلسفة الحديثة والمعاصرة وبين الفلسفة الإسلامية في هذا الملتقى الجميل ليرد الروح إلى تاريخ الفلسفة بالجمع بين أطرافه كلها من أجل إنجاح التجربة الفلسفية في بلدنا العزيز.

 

 

عن Maher Homsi

خطوة بألوان قوس المطر وبياض الثلج

3 تعليقات

  1. ارسل لك سلامي وتحياتي الي الأخت خديجه ، حيث نحن اقربائكم واخوانكم بالجزيرة العربيه ، المرسل : مهدي الحمراني

  2. الي الأخت المحترمة خديجة الحمراني ، نحن إخوانك وأبناء عمومتك في الكويت والسعوديه وقطر والامارات واصول عائلة الحمراني من الجزيرة العربيه

  3. أهدي لك سلامي وتحياتي الي السيده / خديجة الحمراني والي جميع قبيلة الحمراني في المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *