الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / حوارات ولقاءات / الشاعر هاني الصلوي : الشِّعْر لايُـعــرَّفُ أبداً وهذا سر بقائه || حوار: عاطف محمد عبدالمجيد

الشاعر هاني الصلوي : الشِّعْر لايُـعــرَّفُ أبداً وهذا سر بقائه || حوار: عاطف محمد عبدالمجيد

حوار :عاطف محمد عبدالمجيد

 

الشاعر هاني الصلوي :

الشِّعْر لايُـعــرَّفُ أبداً وهذا سر بقائه

خاص || بلا رتوش

هاني صلوي-1هاني الصلوي شاعر وكاتب يمني  مقيم في القاهرة،وهو باحث في تحليل الخطاب والفكر الرقمي ومؤسس ملتقى النص الجديد ( مابعد قصيدة النثر ) الذي يقام سنوياً في القاهرة منذ أربع سنوات،  له عدد من الدراسات والبحوث ، أصدر مؤخراً ديوانيه الثالث والرابع : ” مالاينبغي أن يقال ” و ” غريزة البيجامة ” في كتاب واحد من جهتيه ، نشر  شعرا من قبل ” على ضفة في خيال المغني ” 2004 ، و ” ليال بعد خولة ” 2008، ترجمت بعض قصائدة إلى الإنجليزية والفارسية ، وأنجزت مؤخراً ترجمة فرنسية لديوانه ” ليال ٍ بعد خولة ” الحائزعلى جائزة السنوسي الشعرية ، التقيناه شاعراً فكــــــــان معه هذا الحوار :

 

 

 

* ما الذي جعلك تقدم على نشر كتابين في كتاب واحد،ألم تخف ألا يُهتم سوى بأحدهما،ثم مالذي أوحى إليك بخروج الكتاب بهذا الشكل،حيث لكل كتاب منهما غلاف واحد أمامي وليس له غلاف خلفي ؟

– أقدم على ذلك قبلي أزيد من شاعر وكاتب ــ أعني في الوطن العربي ــ أخرج بعضهم عملين له هكذا أو كتاباً له وكتاباً لصديق أو صديقة وربما كتابين : كتاب والرد عليه كما حدث من جمع إحدى دور النشر بين كتاب قاسم أمين تحرير المرأة وكتاب محمد طلعت حرب في الرد عليه ، وقد رأيت بعض هذا الكتب بعد نشر كتابيَّ ، أما كيف واتتني الفكرة فداهمتني بعد أن رأيت كتيبات خاصة بطلبة الثانوية هنا تحضر في إحدى جهات الكتيب الأسئلة وفي الجانب الثاني منه الأجوبة ، ما دعاني إلى التفكير في تجريبها في هاتين المجموعتين الشعريتين وفعلت .، في العموم هو أمر شكلي .

* بعيداً عن الشكــل لماذا نشرت تجربتين متباينتين في كتاب واحد وإن بجهتين مختلفتين ، ألم تخف من الاهتمام بإحداهما فقط وإهمال الثانية؟

– لا أعرف السبب تماماً لكني وجدت نفسي فجأة بحاجة لظهور الديوانين معـاً رغم الاختلاف الواضح بينهما ــ كما أشرتً ــ فــ ” ما لاينبغي أن يقال ” كتب على فترات متفرقة منذ فترة طويلة  وتأخرت في نشره مع قربه إلى القلب ، بينما ” غريزة البيجامة ” هو الأحدث وهو في الأصل تجربة في الكتابة الرقمية استطعت بعد جهد جهيد إعادته إلى الورقة من الشاشة . تلبستني متجاذبة أن يراني المتلقي من عدة زوايا متحركة . أما اهتمام القارئ بإحدى التجربتين فأمر هو حرٌ فيه ، مع ذلك ستبقى المجموعة المقابلة في متناوله . ولا تنس أن الفضول ناشر ذكي وشبق .

* إذا جاز لنا أن نقول إن لكل بقعة على وجه الأرض جوها الشعري الذي يخصها وحدها ، ما الذي أضافته إليك إقامتك في القاهرة ؟

        – أوافقك مقولة اختصاص كل بقعة بجو ٍ شعري خاص ، وهبتني مصر والقاهرة تحديداً ما لايمكن تلخيصه من المعاني والأوطان لا أستطيع أن أتخيلني شاعراً بدونها ، دون أن أسير على كوبري قصر النيل مرسلاً نفسي مع النيل في سريانه تارة ومع التيار المعاكس تارة  ، دون أن أمررني على تاريخ الشعر وحكايا شعراء المكان والعابرين ، حيث لا شفرة أحد من الذكرى ، أبحث في تحولات الأماكن التي أعرفها جيداً قبل أن تصير إلى كتل من الأسمنت أو حدائق أجمل من ذي قبل ، لست مُسناً لأشهد كل هذا وأراقبه ، لاشك أنك تهجس بذلك اللحظة ، غير أني مررت بعدد منها في ما عشته من الكتب والقراءات ، أعادت القاهرة تشكيلي من جديد ، إنني لا أستطيع الابتعاد عنها أبداً ، فكلما غادرتها شرقاً أو غرباً أجدني أفر مسرعاً إليها دون روية أو تخطيط .

* ما الذي فقدته بغيابك عن اليمن؟

– لم أغب عن اليمن يوماً  ( ولن أفعل ) فهي مقيمة في َّ أنّى توجهــت ْ، تتحرك معي بأفراحها وأتراحها ،بوديانها وسواقيها ،بي طفلاً يتسلق أشجار القرية، وشاباً يتحرش بصبايا المدينة.إنها قصيدتي اللعــوب.رئتي التي لاتفتأ تمزقها أهواء القبائل،وحيل الساسة والمتنفعين وتجار الذمم والمكائد،اشتياقي اللامتناهي،وأنا حين أحن شوقاً إلى أمي تلك نبت اسمها متمايلاً .  

* ما الذي أَضْفتْهُ عليك ترجمة عدد من نصوصك الشعرية ؟

– أحسست بأن نصوصاً فاتنة وحبيبة تخلقت من تداخل نصوصي التي ترجمت مع من ترجموها ، أحب هذا الاشتباك ، ما يزيده الآخرون اشتعالاً من حرائقي ، ومع إيمان الكثيرين بأن الشعر لايترجم منذ حبيبنا الجاحظ ، أزداد كل لحظة إيماناً بأهمية ترجمة الشعر،إنها عملية حرث وتقليب للتربة الشعرية وزرعها مجدداً بزرع مختلف ومتنافر.الشعر في صميمه ترجمة ،ومترجمو الشعر يقومون بترجمة المترجم (الشعر).هل رأيت كيف تغدو هذه العمليات المتتالية ولَّادةً بالضرورة وخلّاقة،لا أنـكر ابتهاجي بالعبور إلى اللغات الموازية إلا أن محبتي للشعر في احتكاكه بالمحيط وحمله للمعاني غير المكررة ،وانفجاريته تغريني أكثر، عززت تلك الترجمة مني .

* وماذا عن الترجمة باعتبارها خيانة كما اعتدنا أن نقرأ : حيث ” المترجم خائن ” العبارة الأشهر في علم الترجمة ؟

– أعتقد ــ بعكس هذا المقولة ــ فالترجمة ليست خيانة ً بل هي كرم فائض يمنح الفاعل (المترجم ) النص  روحه ودمه،ولا أعتقد أن الأمانة محبذة في هذا السياق، وكذلك الخيانة باعتبارها الترجمة ، رغم ذلك أؤمن بــ ” إيجابية الترجمة الخاطئة ” ( كما كتبت ذات جنون ) أو بــ”خيانة الخيانة “.لايهمني سوى أن تولـِّــد نصاً جميلاً ،قد ينطبق هذا على ترجمة النصوص غير الأدبية من وإلى اللغات المتعددة ،ولعلنا ندرك كيف نشأت فنون أدبية مستجدة وفاتنة بسبب من سوء نقل هذه الفنون من لغة إلى لغة،فنون لاعلاقة لها أبداً بالفنون الأصلية إلا في التسمية.على المستوى النصي أرى أن سبب اتسام لغة النصوص العربية الجديدة بسمات لغة النص المترجم ــ قصيدة النثر خاصة ــ  أتاح للغة العربية حيوية لم تكن لتتاح لها أبداً ،الروح نفسها التي أتاحتها ترجمة قصيدة النثر الفرنسية للإنجليزية والعكس .

* لكن كتاب قصيدة النثرالعرب ينكرون اتصاف لغتهم بميلها إلى أسلوب النص المترجم ؟

– نعم يعتبرونها تهمة عادةً ما يلصق بها بعضهم بعضاً في المخاصمات كما يرميهم بها كتاب النصوص المتباينة وهي في حقيقة الأمر ميزة لكتـَّاب الحديث والأحدث،أسهمت لغة الشبكة العنكبوتية في إشاعة هذه السمات،ما يبشر بلغة مختلفة ،وبالأخص مع بداية عصر الترجمة الآلية.

* يبدو ديوانك “غريزة البيجامة ” حاملاً لسيرتك الذاتية.هل تؤيد ذلك ؟

– بالطبع يمتليء الديوان ” الغريزة ” بنا ،بالغزير مني ومنها تلك القائمة في الصد والسلالة تدعوه ليأتي ثم تودعه لتبصر في ذهابه قفا وظهر أبيها،بعد تأمل طويل لسحنته وتهور أصابعه التي لاتكف عن مناشدتها الخطة أو الحياد الذي لايحبه أحــد كما وردت في ” غريزة البيجامة ” .

* من الملاحظ أنك في ” غريزة البيجامة ” و ” مالا ينبغي أن يقال ” تميل إلى كتابة النص القصير هل تتعمد ذلك أم هذا ما يفرضه النص عليك ؟

        – يحكمني النص في العادة،ولا أقصد إلى حجم معين للنص أو مساحة، وربما أطر نصوصي القصيرة إطار عام بحيث تنتمي جملة من النصوص القصيرة إليه كما حدث في ” الغريزة ” ، إذ النصوص القصيرة جداً فيه غير المنضوية تحت نص عام  – كما رأيت – قليلة جداً .

* تتعدد اهتماماتك بين النقد والكتابات المختلفة والسرد والشعر الذي تحبه وتؤثره،ماذا كنت ستفعل لو لم تكن شاعراً ؟..هل تستطيع التخيل؟

        – تحضرني حزمة إجابات تقليدية عن هذا السؤال ، لكني لا أدري.أصدقك القول:لم أفكر في هذا من قبل ، لا أقدر على أن أكون غيري ، ربما كنت سأقيم في مجالات حميمية كالشعر قريبة مما أنا فيه الآن .وقد أبقى دون الرشد طفلاً يعابث الحشرات الأليفة في البرك والغدران ولايتقدم به العمر .

*هل لديك تعريف معين للشعر..حد معين تنظر للشعر من خلاله غير رؤيتك/ رؤياك المعروفة والمنشورة التي طرحتها فيما أسميته بــ ” زمن النص ميديا… مابعد قصيدة النثر/ منفستو أولي خائب ” وإذا لم يكن لديك كيف يمكن استخلاص مفهوم الشعر من تلك الرؤيا كونها تتحدث عن كل النصوص ؟

        – ليس لدي تعريف محدد للشعر فهو لايُـعــرَّفُ أبداً وهذا سر بقائه منذ صرخات الإنسان الأول الشعرية ، لكن بعض فضاءاتي الشعرية والنصية تكمن في ذاك المنفستو الخائب مثلي ، أعني ما يتصل بالشعر/ النص / الكل  منها في تلك الدراسة ( البيان الأولي )  قبل أن تتوسع وتخرج إلى بعض الاتجاهات والجوانب الحياتية من خلال الورش التي أقيمت لمناقشته ومباحثته ضد أو مع ، وربما كان فيما انتخبته ” جماعة النص ” من ذلك المنفستو ، فيمـا دعوه ” بيان النص الجديد” ما هو أكثر توغلاً في الأبعاد الشعرية للنصوص الجديدة ، حيث تحضر مجموعة من المسارات الشعرية وتكاد تسيطر وتفعل .

*ربما لايعرف المتلقي المصري من شعراء اليمن سوى الراحل البرودوني وعبدالعزيز المقالح ؟أين شعراء اليمن الآخرون ؟

        – اليمن تصرخ من كثرة الشعراء،ربما كانت عدم المعرفة تلك في السابق فصوت البردوني  المبدع الحقيقي كان قوياً وحاضراً غطى على بقية الأصوات، وكذلك كان صوت المقالح المتعدد الاهتمامات،إلى جانب إهمال شعراء يمنين مهمين جداً إيصال صوتهم خارج اليمن وإهمال الإعلام لهم  وكذلك إهمال دارسي الشعر اليمني من الأكاديمين العرب خاصة لهم،ظلت عدن لفترات طويلة مهوى أفئدة الشعراء العرب واحتضنت صنعاء معظم النقاد والمفكرين العرب،قد يكون  الوصول للقاهرة أيضاً  أقل من الوصول للمدن العربية الأخرى ، ربما لاتساع المشهد المصري واكتفائه بنفسه.الآن طبعاً مع الثورة المعلوماتية والانفجارات التقنية اللامتناهية انهارت كل الجدران،لم يعد ممكناً بقاءُ شاعر أو مبدع في الظل حيث لم يبق هناك ظل من الأساس.فالشعر في كل العالم أضحى يتحرك على شاشات الأنترنت ويعيش،الشعراء اليمنيون الآن حاضرون مثل غيرهم على شبكة الشبكات اللعينة هذه،ثمة ثورة حقيقية في الشعر اليمني لا تبقي على شيء،تجد ذلك على سبيل المثال في ” Face book ” و ” Twetter ” ،وقبل ذلك في المدونات والمنتديات والمواقع المتخصصة والعامة.أدري أنك تتابع كل هذا فمثلك لا يتوارى عنه برق.

* وأخيراً ماهو جديدك البحثي ؟

– ” الحـــداثة اللامتناهية الشبكية …. أفاق بعد ما بعد الحداثة “

* والشعري ؟

– ” كتاب الهزيمة ” و ” تعدين أذن بقرة ” .

 

غريزة البيجامة-1 

 

عن Maher Homsi

خطوة بألوان قوس المطر وبياض الثلج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *